الشيخ السبحاني
83
التوحيد والشرك في القرآن
1 - تفويض الله تدبير العالم إلى خيار عباده من الملائكة والأنبياء والأولياء . ويسمى بالتفويض التكويني . 2 - تفويض الشؤون الإلهية إلى عباده كالتقنين والتشريع ، والمغفرة والشفاعة مما يعد من شؤونه سبحانه . ويسمى بالتفويض التشريعي . أما القسم الأول : فلا شك أنه موجب للشرك ، فلو اعتقد أحد بأن الله فوض أمور العالم وتدبيرها من الخلق والرزق والإماتة ونزول الثلج والمطر وغيرها من حوادث العالم إلى ملائكته أو صالحي عباده ، فقد جعلهم أندادا له سبحانه ، إذ لا يعني من التفويض ، إلا كونهم مستقلين في أفعالهم ، منقطعين عنه سبحانه فيما يفعلون وما يريدون . وبالجملة : فتفويض التدبير إلى العباد قسم من استقلال العبد في فعله وعمله عمن سواه ، سواء أكان ذاك الاستقلال في الأفعال الراجعة إلى نفسه كمشيه وتكلمه أم في الأفعال الراجعة إلى تدبير العالم والحوادث الواقعة فيه . غير أنه لما كان زعم الاستقلال في أفعال العباد العادية بحثا فلسفيا بحتا لم يتوجه إليه مشركو الجاهلية ، لذلك خصوا البحث بالاعتقاد باستقلالهم في تدبير العالم . وإن أصبح الأول أيضا مثار بحث ونقاش في العهود الإسلامية الأولى ، بحيث قسم الباحثين إلى جبري وتفويضي . والخلاصة : أن الأمر دائر بين كون العبد ذا فعل بالاستقلال والانقطاع عن الله سبحانه ، أو كونه ذا شأن بأمره تعالى وإذنه ومشيئته ، وليس التفويض أمرا ثالثا ، بل هو داخل في القسم الأول . وأما الاعتقاد بأن القديسين من الملائكة والجن ، أو النبي والولي مدبرون